تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

158

الدر المنضود في أحكام الحدود

ثانيها انّ ظاهر السياق انّ الامام أبا عبد اللَّه عليه السلام ذكر أوّلا الحكم الواقعي ولمّا رأى الراوي نسب اليه صلوات اللَّه عليه أنه قال من قبل « من غير سوط » وأصر على ذلك فلم ير مقتضيا لبيان الحكم الواقعي فهناك قال : من غير سوط . ثالثها انّ فتوى الفقهاء من العامّة هو وجوب التعزير لا الحدّ كما صرّح بذلك الشيخ الطوسي قدّس سرّه الشريف حيث قال : روى أصحابنا في الرجل إذا وجد مع امرأة أجنبيّة يقبّلها ويعانقها في فراش واحد انّ عليهما مأة جلدة ، وروى ذلك عن علىّ عليه السلام وقد روى انّ عليهما أقلّ من الحدّ ، وقال جميع الفقهاء عليه التعزير ، دليلنا أخبار الطائفة ، وقد ذكرناها ، وقد روت العامّة ذلك عن علىّ عليه السلام « 1 » . قوله : وقد ذكرناها إلخ مراده ذكر ذلك في كتبه الروائية مثل التهذيب والاستبصار ، وكيف كان فترى انّه نسب وجوب مأة جلدة إلى أصحابنا ، والتعزير إلى الفقهاء اى فقهاء العامّة كما هو مصطلحه . وإذا كان فتوى العامّة هو وجوب التعزير فهل يصحّ القول بأنّ إفتاء الإمام عليه السلام بالمأة محمول على التقيّة ؟ بل حمل نصوص دون الحد على التقيّة أولى . هذا كله مضافا إلى انّ الحمل على التقيّة معناه الطرح وليس هو في الحقيقة جمعا بين الروايات . ومن وجوه الجمع ما افاده شيخ الطائفة من حمل روايات المائة على صورة علم الإمام بوقوع الزنا قال قدّس سرّه بعد ذكر الأخبار الدّالة على وجوب المائة ومن جملتها خبر أبى الصباح الكناني المذكورة آنفا : الوجه في هذه الأخبار هو انّه إذا انضاف إلى كونهما في إزار واحد ، الفعل وعلم ذلك منهما الإمام فإنّه حينئذ يقيم عليهما الحدّ كاملا « 2 » .

--> سوطا ، إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فالإشكال مشترك الورود ( 1 ) الخلاف كتاب الحدود المسئلة : 9 . ( 2 ) التهذيب الجلد 10 الصفحة 44 .